مقدمة

      يضم العالم الإسلامي في شتى دوله تراثاً حضارياً من الحِرف اليدوية، تميّز الحرفيون بإبداعه في العديد من المنتجات الرائعة التي لا زالت تظهر هنا وهناك، لتعبّر عن أصالة الحِرف التقليدية للعالم الإسلامي، في العديد من ميادين الزخرفة، وفن الخط، والتصاميم الهندسية، وتجليد الكتب، والمنمنمات والتزيين، والسِجّاد، والسدو والكليم، والمشربيات، والزجاج المعشّق، واللباس التقليدي، وغيرها من الروائع التي كانت تنّم عن الأناقة والجمال والإبداع الناتج عن وضعهم لقواعد جمالية أساسية، لا زالت تتحكّم في مسيرة الابتكار في الوقت الراهن، وتعبّر عن الشخصية الثقافية والتراثية المميّزة للعالم الإسلامي، ولا زالت تُسهِم وبشكل فعّال في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية وإبراز الإبداعات في مجال التراث الحضاري.

      إن هذا الجانب المضيء من تراثنا، تتعرّض بعض قطاعاته لصعوبات وعوائق تحول دون النمو والتطوير، كطغيان الآلة الحديثة، وكثرة ظهور المنتج المصنّع آلياً، واضطرار الحرفي إلى العمل في المصانع وهجر حرفته التقليدية، ثم صعوبة التمويل، وانحطاط أصول التعليم والتدريب، وصعوبة تسويق المنتج اليدوي وغيره.

      وهذا الوضع الراهن يفرض مسؤولية جماعية ليس على الحرفيين فقط، بل على كافة الجهات والسلطات الوطنية والمحلية، بضرورة التعاون المشترك بشكل فعّال، بهدف المساهمة في تحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية والاقتصادية للحرفيين، من خلال توفير برامج التدريب الدورية لهم، ومدّهم بمستلزمات العون والمواد الأولية، بالإضافة لتأمين الفرص المناسبة لتسويق منتجاتهم. كما يتوجب بشكل خاص تشجيع الابتكار لديهم لتحريك أطر المنافسة بهدف الإبداع المتجدّد في هذا الميدان الذي نعتز به ونتميّز به عن المجتمعات الأخرى، من خلال تخصيص جوائز للمتفوقين، بما يؤدي إلى ظهور منتجات جديدة.

      ومتابعةً لما تنهض به الهيئة العليا للسياحة في المملكة العربية السعودية من خطوات ومشروعات وفعاليات سياحية وتراثية تهدف للنهوض بهذا القطاع وتحريك أطره، فيقترح بهدف تحريك الجهود الإبداعية للحِرفيين التقليديين في العالم الإسلامي تخصيص جوائز مجزية للمبدعين، لحثهم على التواصل المستمر في حلقة من ابتكارٍ متجدّد يؤمّن ديمومة العطاء لهذا القطاع الهام .